الشيخ محمد الخضري بك

117

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

أتيتك أستسلفك ، قال : وأيضا واللّه لتملّنّه « 1 » ، قال : إنا قد اتّبعناه فلا نحبّ أن ندعه حتى ننظر إلى أيّ شيء يصير شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين « 2 » ، قال : نعم ولكن ارهنوني . قالوا : أي شيء تريد ؟ قال : ارهنوني نساءكم قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني أبناءكم . قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسبّ أحدهم ، فيقال : رهن بوسق أو وسقين ، هذا عار علينا ، ولكن نرهنك اللأمة - يعني السلاح - فرضي ، فواعده ليلا أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة « 3 » أخو كعب من الرضاع وعبّاد بن بشر « 4 » والحارث بن أوس « 5 » وأبو عبس بن جبر - وكلهم أوسيون - فناداه محمّد بن مسلمة فأراد أن ينزل فقالت له امرأته : أين تخرج الساعة : وإنك امرؤ محارب ؟ فقال : إنما هو ابن أخي محمّد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب . ثم قال محمّد لمن معه : إذا جاءني فإني اخذ بشعره فأشمّه ، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فاضربوه ، فنزل إليهم كعب متوشّحا سيفه ، وهو ينفح منه ريح المسك ، فقال محمد : ما رأيت كاليوم ، ريحا أطيب ، أتأذن لي أن أشمّ رأسك ؟ قال : نعم فشمّه ، فلما استمكن منه قال : دونكم فاقتلوه ففعلوا « 6 » ، وأراح اللّه المسلمين من شرّ أعماله التي كان يقصدها بهم ، ثم أتوا النبي فأخبروه ، وكان قتل هذا الشقي في ربيع الأول من هذا العام ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى من رئيس غدرا ومقاصد سوء ومحبة لإثارة الحرب ، أرسل له من يريحه من شرّه . وقد فعل كذلك مع أبي عفك اليهودي وكان مثل كعب في الشرّ .

--> ( 1 ) لتضجرن منه . ( 2 ) الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير . ( 3 ) اسمه سلطان الأنصاري الأوسي الأشهلي أخو سلمة بن سلامة بن وقس ، شهد أحدا وغيرها ، وكان شاعرا ومن الرماة المذكورين . ( 4 ) شهد بدرا ، واستشهد باليمامة وهو ابن 45 سنة ، وصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمع صوت عباد بن بشر فقال : « اللهم ارحم عبادا » . ( 5 ) ابن عتاب بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج وشهد بدرا والخندق . ( 6 ) رواه الشيخان قال السهيلي وذكر في الذين قتلوا كعبا أبا عبس به جبر ، واسمه : عبد الرحمن ، وذكر سلكان بن سلامه ، واسمه سعد .